الشيخ علي المشكيني
82
رساله هاى فقهى و اصولى
وقول عليّ عليه السلام في خبر السكوني : « لا تتزوّج امرأته حتّى يبلغها موتُه ، أو طلاقٌ ، أو لُحوقٌ بأهل الشرك » « 1 » . وبذلك يظهر أنّه لو فرض شمول عمومات نفي الحرج والضرر للمورد ، وأمكن نفي الحكم ببقاء الزوجة ، وإثبات جواز زواجها بالغير ، بما دلّ على نفي العنوانين ، كانت النصوص الخاصّة بالمورد مخصّصة لتلك الأدلّة ، وإن كانت هي حاكمة على أدلّة سائر الأحكام . اللَّهُمَّ إلّاأن يستظهر الكراهة من نصوص المقام - أي كراهة إرادتها ما تريد النساء من نكاحها زوجاً غيره - وإن كان جائزاً ؛ لأجل حكومة الحَرج والضَّرر مثلًا . ويؤيّده قوله عليه السلام : « ولا كرامة » بعد النهي عن إرادة التزويج ؛ فإنّ الكرامة بمعنى العزّة والنفاسة ، وكثيراً ما يستعمل نفي الكرامة في نفي الرجحان ونفي كمال الحُسن ؛ فتأمّل . المسألة الثالثة : [ المراد من الوليّ في حكم المفقود زوجها ] المفقود إمّا أن يكون له وليّ غير الإمام ، أو لا . والمراد بالوليّ هنا مَن له السلطنة شرعاً على نفسه وأمواله ، كالأب ، والجدّ ، والوصيّ لهما ؛ كان الغائب كبيراً ، أو صغيراً ؛ والوكيل في مطلق أموره ، أو في خصوص طلاق زوجته ، أو التصرّف في أمواله . فإن كان الأوّل ، فالإنفاق على الزوجة وطلاقها مع حصول الشرائط بيده ، وليس للحاكم التصدّي لذلك مع إقدامه على العمل ؛ وأمّا تعيين الأجل والفحص عن الغائب ، فالظاهر أنّهما من وظائف الحاكم ، كما سيأتي . وبالجملة ، هنا أمور أربعة : الإنفاق على زوجة المفقود ، وضرب الأجل لتربّصها وانتظارها إذا لم ترض بالقعود ، والفحص عنه ، وطلاقها بعد انقضاء مدّة التربّص . وحينئذٍ ، فإن كان له وليّ غير الوالي ، فالأمر الأوّل والأخير بيده بأصل التشريع بلا إشكال . وهل له مراعاة السنين الواردة في النصوص والتصدّي لأمر الفحص ، ثمّ تطلّق المرأة من دون حاجة إلى الرجوع إلى الحاكم وأمرَهُ ، أم لا ؟ فيه إشكال ؛ لكن الظاهر من النصوص أنّ هذا الأمر - أعني التصدّي لمقدّمات هذا القسم من الطلاق -
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 478 ، ح 1921 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 506 ، ح 26213 .